سمة حياتنا
كتبها: مريم بكداش
العدد الأول - إحنا
الاختلاف سمة حياتنا الأساسية أو بالأحرى الاختلاف هو إطار الحياة .....
تخيل لو أن كل شيء وكل انسان متشابه!!! أين الحياة؟؟!

فكل شيء في حياتنا مختلف من الجماد للطبيعة بكل ما فيها والحيوانات حتى الطعام وصولا لأرقى المخلوقات.... الإنسان.
فنحن نختلف في أشكالنا – لغتنا- ثقافتنا- ديانتنا- تفاعلنا مع الآخرين والأشياء وآراءنا حتى وإن كنا من نفس البيئة أو اتفقنا على بعض الأشياء.
وما أحب أن أركز عليه هنا هو الاختلاف في الرأي و الذي يجب أو يفترض ألا يفسد للود قضية ولكن للأسف مازالت ثقافتنا تتعامل مع الاختلاف من منطلق " خالف تعرف" فنفترض أن من يخالفنا في الرأي إنما يتظاهر بهذا الاختلاف فقط للفت الأنظار وهذا وإن حدث في بعض الأحيان إلا أنه لا يلغي وجود من هو مختلف معنا فعلا ... فكأننا نرفض أن نسلم بهذه الحقيقة وللأسف تطور هذا المبدأ "خالف تعرف " للأسوأ فأصبح خالف تُرجم أو خالف تكفر !
وكأن الحق محتكر لفئة معينة.. وكأن هناك من لديه عقل ليفكر عن الآخرين ويقرر عنهم ويشعر عنهم !
وإذا رجعنا للثقافة الإسلامية فنجد أن الكون مبني على الاختلاف فهو آية من آيات الله.
"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ" (سورة الروم، الآية 22)
" وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم" (سورة هود، الآية 118 – 119 )
فليس لأحد أن يدعى الحقيقة المطلقة لأن الإطلاق يتنافى مع بشرية الانسان وقال الإمام أبو حنيفة:" رأيي صواب يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب".
والوحدة التي ينشدها الإسلام أو التي ينشدها أي مجتمع متحضر هي وحدة الصف لا وحدة الرأى. فالاختلاف يخلق حالة من التكامل والتنمية والتقدم فهو ثروة إذا أدير بالطريقة الصحيحة.
وفي النهاية يجب أن نعي أنه وإن كان كل ضدان مختلفان فليس كل مختلفين ضدين ، لذا لنؤتي ثمار الاختلاف يجب أن نتجه للحوار ونعلي من قيمته، ولكن أي حوار؟ وعلى أية أسس؟ هذا هو الموضوع القادم إن شاء الله .

سمة حياتنا
