هذا ما نتقنه
كتبها: مريم بكداش
العدد الأول - إحنا
نحن مجتمع يجيد فن الانتظار بل نحن مخترعوا هذا الفن وأنا هنا لا أتحدث عن الصبر ... تلك الصفة الحميدة التى يجب أن يتحلى بها الناس .. نحن لا نجيد الصبر ..وأقصد هنا بالصبر بذل كل ما نستطيع من جهد والصبر على الحصول على النتائج.. أقصد بالصبر أن نصبر حتى يأتي الوقت المناسب لنفعل الفعل المناسب وهذا المعنى للصبر ليس في قاموسنا أساسا .. ولكن الوجه الآخر للصبر الوجه السلبي: الانتظار, هذا ما نتقنه

نحن دائما في حالة انتظار.. ننتظر كل شيء وأي شيء .. لا نبادر لا نغامر بل ننتظر
فالفتاة منذ مولدها تنتظر ابن الحلال لكي (يستتها) وكأنها خلقت من أجله و من أجله فقط ، والولد ينتظر ليكبر ليحظى باستقلاليته و الطالب الجامعى ينتظر حتى ينهى دراسته..
نحن نمارس الانتظار ولا نعيش الحياة.. لا نعيش يومنا بحجة أننا ننتظر الغد! أي غد؟ وماذا سنعمل فيه؟ الإجابة هى وببساطة سننتظر اليوم الذي يليه...
انتظار في انتظار..
ننتظر فرصة عمل ثم ننتظر ترقية ثم العلاوة ولكن هل نعمل من أجل هذا ؟هل نستحق هذا فعلا؟هل نطور هل نجدد؟ لا يهم!... ننتظر المواصلة لفترة طويلة لتقلنا الى المكان المنشود .. ننتظر أصدقائنا بالساعات لأن من في بلدنا يأتي في الميعاد؟ ننتظر مدفع الإفطار و بشغف ولكن هل صمنا يومنا حقا؟؟ لا يهم!
الرجل دائما في انتظار زوجته لتحضر له الطعام وإذا تأخرت قليلا قد يغضب ويمكن أن يعلو صراخه ولكن هل فكر يوما أن يساعدها في إعداده؟ (على فكرة المرأة "غالبا" لا تريد أن يساعدها زوجها في الأعمال المنزلية تريده فقط أن يشعرها أنه على استعداد لهذا !)
نحن ننتظر ليلة الامتحان كي نذاكر ولكن أهكذا نستفيد؟ لا أظن... أنتذكر أي شيء بعد ذلك مما قرأناه؟ نحن لا نهتم!
ننتظر المعونة الامريكية.. ننتظر الأمم المتحدة لتعطي لنا حقنا وحتى لو تأكدنا أنها لن تفعل فإننا ننتظر فلربما تغير رأيها في وقت ما.. فنحن مجتمع اختياره الاستراتيجي هو السلام !! آه يا سلام ! ننتظر الولايات المتحدة لتخرج من العراق.. ننتظر إسرائيل لتكف أيديها عن الفلسطينيين.. (كخ كده يا اسرائيل !!)
ننتظر المهدي.. ننتظر الخطر وعندما يأتي فنحن نشجب ونستنكر..
تحيا الأمة السلبية !
ترى متى نجيد فن الحياة ؟؟ متى نبدأ؟ متى نتحدى ؟ متى نتحرر من الانتظار؟ متى نعمل ؟ متى نجتهد؟ أم نحن مجتمع "لو بطل ينتظر يموت"؟
| التعليقات |
|
|
|||||
|
|||||
|
|||||
|
|||||
|
|||||
|
|||||


